محمد بن جرير الطبري

243

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله عز ذكره : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا } قال أبو جعفر : وهذا بيان من الله عز ذكره عن حكم " الفساد في الأرض " ، الذي ذكره في قوله : " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض " = أعلم عباده : ما الذي يستحق المفسدُ في الأرض من العقوبة والنكال ، فقال تبارك وتعالى : لا جزاء له في الدنيا إلا القتلُ ، والصلب ، وقطعُ اليد والرِّجل من خلافٍ ، أو النفي من الأرضِ ، خزيًا لهم . وأما في الآخرة إن لم يتبْ في الدنيا ، فعذاب عظيم . * * * ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية . فقال بعضهم : نزلت في قوم مِن أهل الكتاب كانوا أهل مودَاعةٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنقضوا العهد ، وأفسدوا في الأرض ، فعرَّف الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم الحكمَ فيهم . ذكر من قال ذلك : 11803 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا " ، قال : كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهدٌ وميثاق ، فنقضوا العهدَ وأفسدوا في الأرض ، فخيَّرَ الله رسوله : إن شاء أن يقتل ، وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خِلافٍ . 11804 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : كان قوم بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ميثاقٌ ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل ، وأفسدوا في الأرض ، فخيَّر الله جل